رَيْحَانِيَاتٌ

 

 

 

Description : Description : enemy_of_the_sun

 

 

 

 

الحاءات الثلاث

أعمال مشتركة

المدرسة الحائية

مجاميع قصصية

لقاءات مع مبدعين

روايات

 لقاءات مع الريحاني

بَيَانَاتُ أدبية

دِفَاعًا عَنِ الْقِرَاءَةِ

تكريم الأصدقاء

مترجمات ْ

قصص قصيرة جدا

درَاسَاتُ إسمية

المَكْتَبَةُ الإلكترونية

الأغنية العربية

السيرَةُ الذَّاتِيَةُ

أدب الطفل

الألبوم المفتوحُ

 

 

 

 

 

قصائد شعرية

أبحاث في الترجمة

أبحاث  في الفن

أبحاث  في الإعلام

 

"عَدُوُّ الشَّمْسِالبَهْلَوَانُ الذِي صَارَ وَحْشاً

 

أول رواية عن الثورة الليبية

 

 

 

الفصل الثاني:

 

 

 

بعد انقلاب الفاتح من شتنبر بالتقويم الأخضر الذي يوافق نزول الإنسان على سطح القمر بالتقويم الملون، وبث أول خطاب للعسكري الذي لا يعرفه أحد، تنفس الناس الصعداء لرؤية " بهلوان" يحكمهم  وينفس عنهم كربهم وهمهم بتسليتهم وإضحاكهم. ومع مرور الأيام، صار الشعب برمته يطلبه لإضحاكهم بينما يرى العسكري بأنه مطلوب من لدن الجماهير للضرورة التاريخية، فراح يكتب خواطره حيثما تملكه الإلهام أو الوحي أو المَسّ ليجمعها مرتبة ومبوبة في كتاب لا يجمعه جامع ولا يربطه رابط وهو ما حيره لحظة قرار عنونته قبل دفعه للمطبعة. وبعد مخاض وجنون، قرر طبعه بلا عنوان...

 

لم تنتبه المطبعة إلى نواقص مخطوط قادم للتو من أعلى هرم في السلطة بالبلاد فغلفته على وجه السرعة باللون الأخضر وهمت بالشروع في الإجراءات الإدارية التي تسبق قانونيا النشر ولكنها واجهت مشكلة لدى المساءلة عند مصلحة الإيذاع في وزارة الثقافة إذ لا يمكن لكتاب أن يصدر دون عنوان فسماه القيم على المطبعة "كتابا أخضرا" نسبة إلى لون الغلاف:

- الأخ القائد العظيم، الكتاب الذي سلمتني إياه كان لابد له من عنوان فسميته ب "الكتاب الأخضر"، ملتمسا الصفح والغفران من جنابكم المعظم!

- حسنا فعلت! أخضر! هذا هو اللون الذي لم  أره في طفولتي بين رمال الصحاري وكثبان الصحاري وعواصف الصحاري...

- ولقد ابتكرت لك إيماءة تليق بظهورك ك"ثائر" و"محرر" و"مخلص": إيماءة القبضتين المشدودتين إلى بعضهما البعض، رمز الوحدة!

- حسنا فعلت، أيها الخديم المطيع! الوحدة، هذا هو دوائي من الصراع الذي يعبث بأحشائي وأوصالي ودواخل ذاتي. الوحدة، هذه هي وصفتي!

 

أعجبت العقيد، زعيم الثورة، الفكرة فتبناها شعارا لحياته وسياسته وثورته وَلِبِشْرَةِ شعبه فصار ينسب كل شيء إلى الخضرة فحول العلم الثلاثي الألوان إلى علم أخضر وسمى الساحات باللون الأخضر ووسم الجرائد بالأخضر لكنه تردد كثيرا في تسمية ابنه البكر ب"الأخضر" لأنه علم بأن الاسم شائع في الجزائر، الدولة الجارة، إلى درجة العامية فعدل عن التسمية التي قد تضر بمستقبل ابنه:

 

"أيها الشعب العظيم، إن وحدة الشعوب من وحدة الخطاب المتداول بينها. لذلك، فقد عكفت مؤخرا على إعداد كتاب يكون لكم مرجعا في وضوئكم وصلاتكم وَحَجِّكم وشهادتكم وموتكم وبعثكم. وهذا سيتطلب مصادرة كل الكتب الوافدة من الخارج ومراقبة كل الكتب المطبوعة في الداخل.

 

وحده "الكتاب الأخضر" حر في التداول وحاضر في كل ربوع البلاد حيثما انتصبت الرفوف: في البيوت ومقرات العمل والأرصفة والسهول والهضاب والوديان والتلال والجبال...

 

وحده "الكتاب الأخضر"  يُقْرَأُ وَيُشْرَحُ في كل مكان...

 

ولهذا الغرض، تم فتحُ باب التطوع في وجه المناضلين والمكافحين والمجاهدين والمقاومين من الأحرار لتحمل المهمة. كما تم إحداثُ آلات ثابتة على جنبات الأرصفة على شكل "دجوك بوكس" جاهزة لقراءة "الكتاب الأخضر" مقابل إلقاء قطعة معدنية  واحدة من فئة دينار واحد في شق الجهاز الآلي أما تفسير "الكتاب الأخضر" فلقاء دينارين...

 

"الكتاب الأخضر" كتاب مقدس نزل على شخصي الكريم هذا في بلدي الحبيب هذا قبل أن يزحف على العالم قريبا. وأهم نبوءاته: مفهوم الجماهيرية والعمل الجماهيري.

 

إن مفهوم الجماهيرية مفهوم جديد يختلف عن الملكية الوراثية التي تستمد قوتها من شخص واحد ويختلف عن الجمهورية التداولية التي تستمد مشروعيتها من ممثلي الشعب.

 

إن نبوة "الكتاب الأخضر" تتمثل في كون الجماهيرية تستمد مشروعيتها من الشعب مباشرة دون وصاية أو تمثيلية. وبهذه الطريقة، لن يبق ثمة حاجة إلى المنظمات أو الجمعيات أو الأحزاب أو النقابات.

 

لقد أوقفنا التاريخ...

 

فلا أحزاب، بعد اليوم، ولا نقابات ولا جمعيات...

 

لا نقد ولا محاسبة ولا مطالب ولا أسئلة...

 

لا كتب مقدسة...

 

لا شيء غيري وغير كتابي وخطبي...

 

نحن في عجلة من أمرنا فالتاريخ ينتظرنا ولا حاجة لنا بمحترفي وضع العصي في العجلات". 

 

لم يخطر على بال العقيد، في أي لحظة من لحظات الماضي، القدرة السحرية لكرسي السلطة على تحقيق الأحلام المستحيلة. فبمجرد استيلائه على الكرسي عام نزول الإنسان على سطح القمر، صار "مُفَكّرا" بإصدار وحيد عنوانه "الكتاب الأخضر"، و"ثائرا" بفضل انقلاب على ملك بلغ من العمر عتيا، و"محبوب الجماهير" بفضل ظهوره اليومي على الشاشات: الكبرى والمتوسطة والصغرى... لكنه، حين كان يختلي بنفسه كان بالكاد يصدق بأنه "رئيس دولة". وخطرت على باله أفكار متناسلة:

 

"ما دام العالم سيعرف وضعي الجديد كرئيس، فَعَليَّ بترقيتي لنفسي كرئيس مدى الحياة بصفة مقبولة لدى كل الطبقات والفئات والأوساط: صفة "زعيم" تفي بالغرض. أما أجيال المستقبل، فعليها أن تعرف بأنني حكمت. لذلك، عليها إما أن تقرأ ذلك في أمهات الكتب ك"الكتاب الأخضر" أو أن يضع أحدهم يده على كنز يحمل اسمي في الصحراء أو البحرثم يشيع الخبر فيعود اسمي ثانية إلى الهواء لينعش المتنفسين ويغذي الجوعى للمعرفة والحقيقة. ولأنني صرت رئيس دولة، فقد وجب على العالم أن يعرف ذلك وأن يكتب الجميع عنه. هذا بالطبع سيعني حضوري يوميا على وسائل الإعلام ولو بسرد النكت أو ارتجال طرائف في المؤتمرات أو اقتراح المبادرات المضحكة......

 

ثورة القائد على الملك تلتها ثورته على زوجته الأولى فكان أول ضحايا الثورة هو ابنه البكر من زوجته الأولى لأنه من جيل حكم الملك. أما الأولاد الذين ازدادوا في حضن الثورة فكانوا يحملون في جيناتهم لون الثورة: اللون "الأخضر".

 

في تصميمه لقصور ما بعد الثورة على الملك وعلى زوجته الأولى، أطلق العقيد الثائر ثورته الثانية الخاصة بالمعمار. فقد بدأ يلح على تقوية "العالم السفلي" من القصور: السراديب. وفي تصميم الساحات، بدأ يلح على علو الجهة التي سيقف فوقها لإلقاء الخطب. أما في تصميم السجون، فقد بدأ يلح على ضرورة تبني تقنية الأقفاص الحديدية المستقلة المغطاة بالإسمنت المسلح...

 

بعد ثوراته الثلاث، التي قام بها لوحده ضد الملك وضد زوجته الأولى وضد نماذج العمارة التقليدية في تشييد السجون والقصور، قام العقيد بثورة رابعة: الثورة على الذكور من الجنود، بقايا رموز عهد الملكية البائد، مُعَيّنا العسكريات النساء محلهم فكانت من بينهن نساء حارسات ونساء طبيبات ونساء ممرضات ونساء مروضات ونساء مدلكات ونساء زيجات ونساء خليلات...

 

وحين شعر الجنود الذكور بأنه لم يبق لهم نساءٌ، ثاروا عليه في انقلاب صاخب أحبطته النسوة من الجنود ورفعن أسهمهن في عيني العقيد الثائر الذي بدأ يفكر في ثورة خامسة...

 

لقد كانت الشركات الأجنبية تأخذ تسعين في المائة وتترك للشعب الليبي عشرة في المائة. لذلك، قام العقيد ب "تأميم" النفط فصارت الشركات الأجنبية تأخد فقط عشرة في المائة بينما هو وأسرته يأخذون التسعين في المائة المتبقية ويجرون "العقود الخاصة" مع الدول تُحَوّلُ بموجبها الأموال إلى الحسابات الخاصة لعائلة القذافي المصغرة والممتدة حتى إذا ما اسْتُفِزَّ، شَغّلَ الكاميرا والميكروفون المثبتين في غرفة  نومه وارتجل مباشرة على الأثير خطابا يقول فيه:

- "أنا المجد!  لقد أممت النفط! لقد صيرت النفط في يد الشعب! أنا المجد والمجد لي! أنا الشعب والشعب أنا! صوت الشعب صوتي، وروح الشعب روحي، ومزاج الشعب مزاجي، وثروة الشعب ثروتي، وحساب الشعب البنكي حسابي، وتلفزته تلفزتي، وإذاعته إذاعتي، وما يريد الشعب قوله أو فعله أقوله وأفعله نيابة عنه. ولهذا السبب الأخير، رَبَطْتُ استوديو الإذاعة والتلفزة الليبية بغرفة نومي حتى أعيش لقضية بلدي في صحوي ونومي.."  

 

ثم يوقف الخطاب بضغطة على الزر لِيُرْبَطَ الاتصال مجددا بين الجهتين المنتظرتين، أستوديوهات الإذاعة والتلفزة المركزيتين في العاصمة وجمهور المستمعين والمشاهدين من المواطنين عبر أرجاء البلاد، ممن ألفوا خرجاته وتخريجاته واعتادوا على قطع البرامج والمسلسلات والأخبار لفسح المجال لخطابات العقيد الثائر الذي، إذا ما لم يعجبه برنامج من البرامج المباشرة والمسجلة على السواء، ضغط، من تحت ملاءته على السرير، على الزر لتتوقف البرامج أو يتوقف البث برمته. كما يحدث أحيانا ألا يروقه برنامج على فضائيات أجنبية، فيهاتف إدارة الاستخبارات التي تبدأ للتو برشق الفضائية المعنية في القمر المعين مباشرة من "فيللا الاستخبارات" بالرسائل الخاطئة والرموز المشوشة فتعطل عمل الفضائيات المزعجة أو تشل حركتها بالمرة...

 

وبينما بدأ العقيد الثائر يفكر في ثورة أخيرة يستبدل فيها رفاقه وأفراد نظامه وحكوماته بأبنائه الذي ولدوا بعد ثورته ونموا في حضنها وترعرعوا في قصورها وثرواتها وممتلكاتها، آنئذ عاوده الكابوس القديم ثانية، رجال بلباس روماني قديم يحاولون اللحاق به بجنون وهم يجرون في مكانهم متوعدين:

- "جايين لك، يا معمر! جايين لك!"...

- "من أنتم؟!"...

 

ثم تتوالى الأسماء والمسميات على مسامعه:

- "أنا نيرون!"

- "أنا كاليغولا!"

- "أنا كركللا!"

- "أنا تيتوس!"

- "أنا...!"

- "أنا...!"

 

 

هذا الفصل منشور على صفحات جريدة "العرب اليوم" الأردنية، على هذا الرابط. انقر هنا لقراءته

 

 

 

 

الفهرس

 

الفصل الأول

الفصل الثاني

الفصل الثالث

الفصل الرابع

الفصل الخامس

الفصل السادس

الفصل السابع

الفصل الثامن

الفصل التاسع

الفصل العاشر

الفصل الحادي عشر

 

قائمة الروايات

 

 

عندما تتحدث الصورة

هوية في عين العاصفة

عدو الشمس

قيس وجولييت

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

saidraihani@hotmail.com

FRANCAIS

ENGLISH

الصفحة العربية

<title>http://www.raihanyat.com/arabicversion-novel4-index.htm</title>

<meta name="description" content=" رواية عدو الشمس، البهلوان الذي صار وحشا، أول رواية عن الثورة الليبية">

<meta name="keywords" content="رواية، ثورة، ليبيا">

 

image007

<title>http://raihanyat.com/arabicversion-novel4-index.htm</title>

<meta name="description" content=""عدو الشمس"، البهلوان الذي صار وحشا، أول رواية عن الثورة الليبية بقلم محمد سعيد الريحاني

<meta name="keywords" content="  ">

 

<meta name="keywords" content=" رواية، روايات، سرود، مسرودات،  كتابات سردية، سرد">