رَيْحَانِيَاتٌ

 

 

 

Description : Description : enemy_of_the_sun

 

 

 

 

الحاءات الثلاث

أعمال مشتركة

المدرسة الحائية

مجاميع قصصية

لقاءات مع مبدعين

روايات

 لقاءات مع الريحاني

بَيَانَاتُ أدبية

دِفَاعًا عَنِ الْقِرَاءَةِ

تكريم الأصدقاء

مترجمات ْ

قصص قصيرة جدا

درَاسَاتُ إسمية

المَكْتَبَةُ الإلكترونية

الأغنية العربية

السيرَةُ الذَّاتِيَةُ

أدب الطفل

الألبوم المفتوحُ

 

 

 

 

 

قصائد شعرية

أبحاث في الترجمة

أبحاث  في الفن

أبحاث  في الإعلام

 

"عَدُوُّ الشَّمْسِالبَهْلَوَانُ الذِي صَارَ وَحْشاً

 

أول رواية عن الثورة الليبية

 

 

 

الفصل الحادي عشر:

 

 

 

أدرك الليل موكب الهائمين في الصحاري المكشوفة لأعين الأعداء والمطاردين قرب ماسورة ضخمة.

 

توقفت كل سيارات الموكب وأسكتت كل المحركات وخرج كل من كان بداخلها بخطوات سريعة نحو الماسورة إلا العقيد الذي ظل يتأمل الدخان المتصاعد من سيجارته نحو السماء. وحين طلب أحدهم منه الالتحاق بهم داخل الماسورة للنوم سالما، بعيدا عن أعين الأقمار الاصطناعية في السماء وأعين المتلصصين على الأرض، علق العقيد ساخرا:

- أأدخل مجاري المياه لقضاء ليلتي كما تفعل الجرذان؟!

 

ضحك مرافقوه وسبقوه للاختباء داخل الماسورة وتغطية أرضيتها بمعاطفهم قبل أن ينادوا عليه ثانية لتبوئ المكانة التي يستحقها بينهم، حَبْوُا على يديْه ورجليْه...

 

داخل الماسورة، تمدد العقيد على ظهره ورفع يده فلامست أنامله سقف المكان وأدرك درجة انخفاض السقف في مسيرة عناده لكن دفء المكان وشخير مرافقيه كنس تأملاته وعجل بسفره إلى عوالم لا سقف لها ولا جدران قبل أن يستيقظ  مذعورا على أصوات لا هي بأصوات صيادي الأرانب ولا صيادي الحجل ولا صيادي الخنازير البرية فتملكه الهلع والرعب وهو لا يرى غير الأرجل تجري خارج فوهة الماسورة في كل الاتجاهات ثم تعود إلى حيث تقف السيارات الرباعية الدفع التي خذلته خذلانا لم يضرب له حسابا ووشت به للثوار الذين تعرف عليهم من خلال لهجتهم ونبرة صوتهم... 

 

أبطلت المفاجأة أطرافه ونسي بأن له مسدسا يمكنه الدفاع به عن نفسه وبأن حواليه مرافقون يمكنه الدفاع بهم عن نفسه...

 

طال فعل المفاجأة حتى أطل الثوار برؤوسهم داخل ماسورة المياه في الصحراء القاحلة، فانتبهوا لكونها غير سالكة. دققوا النظر فإذا بالعراقيل الجاثمة داخلها ليس لا أعشابا عالقة ولا أتربة موحلة... 

 

استرعى الأمر فضولا زائدا.

 

ساندت عيونٌ إضافية مجهودات الثوار، الذين طوقوا مسلكي الماسورة، فراعها ما شاهدت: للأعشاب العالقة داخل الماسورة أرجلا وأيادي وأعين تضيء أو تعكس الضوء حين تُسَلَّطُ المصابيح عليها...

 

فكر أحدهم بإطلاق النار داخل الماسورة لمعرفة طبيعة الكائنات العالقة داخل الماسورة فجاءه الجواب:

- "لا تطلقوا الرصاص فهنا يرتاح قائد ثورة الفاتح وأعوانه من رجالات الثورة العظيمة!"...

 

أبطلت المفاجأة أيدي الثوار وعقدت لسانهم وهم يسمعون صوت الزعيم الذي ألفوه يخطب طيلة الأربعين عاما الماضية على المذياع مباشرة من قصره هو هناك الآن يكلمهم مباشرة من داخل ماسورة:

- لن أخرج من الماسورة إلا بضمانات!...

- ومن تكون حتى نعطيك ضمانات؟!...

- أنا معمر القذافي زعيم الثورة الليبية المجيدة وقائد الجماهيرية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى...

- أمعمر القذافي الذي يلبس الذهب ويتكئ على الذهب وينام فوق الذهب ويأكل في الذهب... ينام هنا في الصحاري داخل ماسورة؟!

- نعم، أنا هنا ولن أخرج من الماسورة إلا بضمانات!

- أمعمر القذافي الذي ينعت شعبه الثائر على الاستبداد والفساد بالجرذان... ينام كما تنام الفئران داخل ماسورة هنا في الصحاري؟!

- نعم، معمر القذافي هنا فأعطوه ضمانات على سلامته حتى يخرج من الماسورة!

 

فقد أحد الثوار صوابه وبدأ يصرخ طالبا التحاق الثوار به:

- الجرذ هنا! معمر القذافي، ها هو هنا! إنه هنا داخل الماسورة!...

 

أخيرا تحررت الأصابع وضغطت على الزناد فأطلقت أعيرة نارية في الهواء ابتهاجا بالصيد الثمين:

- اخرج، أيها الجرذ!...

- لن أخرج إلا بضمانات!...

- اخرج حيا وإلا سنخرجك قتيلا!

- أنا معمر القذافي القائد وأنا أقول لكم لن أخرج إلا بضمانات!...

 

أدخل أحد الشباب فوهة رشاشته داخل الماسورة وأطلق رصاصا على جنبات الماسورة فطفق القذافي يحبو على يديه ورجليه خارجا من الماسورة، طالبا العفو عند المقدرة وناسيا شروط ضمانات السلامة...

 

أمسك به أحدهم من شعر رأسه لجره خارج الماسورة فعلق الشعر بيده وبدا القذافي في أعين الثوار لأول مرة رجلا أصلعا:

- هل معمر القذافي الذي حكمنا لأربعين عاما كان أصلعا؟!

- هل كان معمر القذافي طيلة الأربعين عاما من حكمه علينا يضع كل هذا الثقل فوق رأسه؟!

- هل كان معمر القذافي  طيلة كل هذه المدة على كرسي الحكم يمثل علينا ويكذب علينا حتى في مظهره؟!

- أيمكن أن يكون هذا الرجل مجرد شبيه لمعمر القذافي أراد بإلقائه بين أيدينا صرف النظر عن وجوده في مكان آخر من البلاد؟!...

 

أمسك أحد الثوار بالعقيد من أذنه وسحبه إلى أعلى ليجبره على الوقوف فانتبه الجميع إلى أن معمر القذافي المجرور من أذنه أقصر بكثير من معمر القذافي الذي جرهم من آذانهم لمدة أربعين عاما. فسأل أحد الشباب:

- ولكنك، طيلة الأربعين عاما على التلفاز، كنت تبدو أطول بكثير، يا معمر!

- لست مسؤولا عما كنت أبدو عليه. التمثلات هي تمثلاتكم وأنتم مسؤولون عنها!...

- ولكنك أنت من صنعها لنا، ألم تكون مسؤولا أبدا عما فعلت؟

- أنا لم أكن أفعل، أنا كنت أعمل؟...

 

تدخل ثائر آخر صارخا:

- لا تكلموا وحشا لا يجيد شيئا آخر غير الكلام أمام الناس وأمام الكاميرا. إنه لا يجيد غير الكلام والخطابة والسفسطة. هل يذكر أحدكم إنجازا حققه على الأرض؟! كل الحروب التي دخلها خسرها، والوحدة الوطنية التي حققها أسياده ها هو اليوم يهددها، والأطر التي أنجبها الوطن هجرها إلى غير رجعة... هذا "وحش الكلام". ألا تذكرون أننا حين دخلنا قصره في "باب العزيزية" وجدنا جهاز البث الإذاعي والتلفزي داخل غرفة نومه. لقد كان "وحش الكلام" يخطب وقتما شاء ويقول ما شاء كيفما شاء حين يجفو النوم عينيه؟! أنسيتم هذا وهو موضوع ثورتكم عليه؟!

 

لكن الفضول كان أقوى فتابع شاب آخر:

- هل كنت، أيها الجرذ، تقف على صناديق أم كنت ترتدي أحذية عالية الكعب عند إلقائك لخطبك خلال الأربعين عاما من حكمك؟!... 

 

نهر شاب السائلين عن أسلوب إدارتهم للحديث مع معمر وانقض بعنف على رجله رافعا إياها للسماء:

- هذا هو الشيء الذي يقف عليه الجرذ كي يبدو لكم أعلى وأطول وأكبر...

 

اندهش الجميع لكون العقيد يرتدي حذاء عسكريا بكعب يقارب في علوه كعب أحذية النساء. فالتهبت فيهم نار الإهانة وانقض أحدهم على زوج الأحذية فنثرها من رجلي القذافي وبدأ يلطمه بهما وهو يصرخ ليسمع للشاب الذي تذكر للتو بأن له هاتفا نقالا يليق بتصوير لحظة تاريخية:

- صَوّرْ، صَوّرْ! هذا هو معمر القذافي! هذا هو معمر الجرذ!...

 

وفي هياج الهائجين، كان صوت يخاطب القذافي الذي لم يتوقف اللطم بالأحذية على وجهه:

- ألم نقل لك، أيها الجرذ، بأننا "جايين لك"؟!

- بلى، ولكنني كنت ضحية الكرسي الذي كان يفكر بي...

- ألم نكن صادقين في وعدنا، أيها الجرذ؟!

- بلى، واليوم آمنت برب موسى ورب الثوار...

- اسكت، أيها الجرذ. اليوم، إيمانك مردود عليك!...

 

انتبه أحدهم إلى أن القذافي قد يكون محتفظا بسلاح أبيض أو مسدس في جيب من جيوب لباسه العسكري فنبه الثوار الشباب إلى ضرورة تفتيش العقيد وسحب أي فرصة منه في الإفلات من أيديهم.

 

جذب أحدهم قميص العقيد بعنف فشلت المفاجأة يديه:

- كم نسخة من معمر القذافي كانت تدور في ليبيا؟!

- معمر الذي بين أيدينا أبيض اللون وقصير القامة وجسده بلا شعر لا على رأسه ولا على صدره ولا في أي مكان آخر من جسده؟! 

- بل إن النسخة الحالية من معمر شقراء مثل سيجارة أمريكية!...

- هل كان معمر القذافي يخفي عنا كل هذا وهو يدعي ما ادعاه طيلة الأربعين عاما؟!

- لم يكن معمر القذافي طاغية فحسب وإنما كان له وجهان أيضا.

- لقد كان رجلا آخر!...

- كان الجرذ يسخر منا!...

- يا للإهانة!...

 

انتاب الثوار غضب فجائي ففقدوا صوابهم وبدؤوا يركلونه ويصفعونه ويلكمونه وهو يتوسل إليهم:

- هل ستقتلوني، يا أبنائي؟!

- لا بد من عقاب أقوى من القتل كي تستحقه...

- ألن ترحموا ضعفي؟!

- وهل رحمت ضعفنا في مسيراتنا السلمية التي قصفتها بالطائرات، وفي خلوتنا في بيوتنا حين سلطت علينا الجنود المرتزقة ليستبيحوا بيوتنا ويغتصبوا نسائنا ويقتلوا أطفالنا؟ هل رحمت ضعفنا آنئذ، أيها الوحش؟!

- أنا الآن أعتذر لكم عما فعلته...

- معمر القذافي يعتذر! يا للمكر! يا للخديعة!...

- هل شققتم على قلبي لتشكُّوا في إيماني؟!

- اسكت، أيها الجرذ. اسكت!...

 

اقتحم شاب غاضب الدائرة المطبقة على العقيد، شاهراً سلاحه:

- دعوني أقتله.

- لا. لن نقتله. سنحتاجه لفضح كل من كانوا معه وكل ما قام به وكل الأسباب التي جعلته يتحامل على هذا الوطن طيلة هذه المدة...

- وماذا سنفعل بشهاداته وفضائحه التي قضى كل حياته يلطمنا بها حيثما ولينا وجهنا، على المذياع والتلفاز والجرائد والمقررات الدراسية؟!...

- هذا الوحش بين أيدينا هو الوحيد الذي يعرف ملفات البلاد. لم يكن يشرك أحدا في قراراته. كل من تحلقوا حوله كانوا مجرد ديكورات، مجرد أكسيسوارات، مجرد زوائد. سنحافظ على سلامته لنقرأ كف قدرنا ونعرف لماذا حدث لنا ما لم يحدث لغيرنا...

- دعوني أفجر هذا الرأس المجنون الذي أنتج "الكتاب الأخضر" وباقي الحماقات. لن تتحرر ليبيا إلا بتفجير هذا الرأس. دعوني أقتله قبل أن يفلت من أيدينا بسهو ساه أو فعلة فاعل. دعوني أقتله قبل أن يفلت منا ويعود لتدمير ما أفلت منه!...

                                                 

أمام لامبالاة الثوار، سحب الشاب بقوة أزرار قميص العقيد ليفرغ في صدره ذخيرته من الرصاص لكن عينيه وقعتا على مسدس ذهبي خطف بصره فانتزعه من حزام العقيد وتفحصه فوجده يحتوي على ذخيرة حية كاملة لم يستعمل منها العقيد ولو رصاصة واحدة....

 

حك المسدس بظفره فلم يتقشر سطحه الذهبي...

 

وزنه بيده فكان أخف وزنا من المسدسات التي تدرب عليها في مخيمات تدريب الثوار على حمل السلاح...

 

قربه من عينيه وقرأ العبارة المنحوتة باللون الأسود على جانبيه: "شمس الفاتح لا بد أن تغيب"...

 

انتاب الشاب غيظ مضاعف:

- هل سيدوم حكمك إلى الأبد، أيها الجرذ؟!

 

كان العقيد ممددا على العربة يمسح الدم الفوار على وجهه ولم يجب على الأسئلة الفوارة على مسامعه إلا بعدما اختلطت بالركل والرفس واللطم:

- لماذا لم تلبس أحذية من ذهب، أيها الجرذ، وتنصب عجلا من ذهب يكون لك إلها؟ تكلم!...

 

كان الرفس والركل والصفع واللطم يقلب العقيد ويقلّبه في كل الاتجاهات ولا يترك له مجالا للحفاظ على توازن يسمح له بالجواب. أما التوازن الكامل فقد اختل عندما سمع شابا من الثوار يقرأ عبارة منحوتة على مسدسه الذهبي الذي صنعه له جهابذة السحرة الأفارقة لحمايته من غدر الغادرين: لم تكن العبارة هي ذاتها التي سهر على نقشها على مسدسه في أدغال إفريقيا!...

 

أحس العقيد بالدوار الأخير...

 

سيلاقي حتفه حتما ولن يقف إلى جانبه لا سحرة الفودو ولا سحرة الكابالا...

 

لقد تمكن خصومه من تعقيم فاعلية السم الذي يتسلح به بنفس الطريقة التي عقّمَ  بها ويلينغتون، الجنرال الإنجليزي، سمّ الإمبراطور نابليون بونابرت وأخصى فاعليته قبيل معركة واترلو إذ سحب منه، عن طريق جهاز استعلاماته، سيفه المصنوع من الألماس، معدن الخلود، ووضع محله سيفا شبيها قبيل المعركة بأربع وعشرين ساعة فظهر ويلينغتون لنابليون في ساحة المعركة وهو يدرك بأنه سيصارع خصما خاسرا مسبقا يحارب بسلاح زائف...

 

عبارة "شمس الفاتح لا بد أن تغيب" المنقوشة على المسدس نبهت العقيد المسجى على العربة إلى أن المسدس لم يكن مسدسه الأصلي وأنها باروديا للعبارة الأصلية "شمس الفاتح لن تغيب"...

 

لم يكن المسدس مسدسه، ولا الشعار المنقوش عليها شعاره، ولا القدر الذي اختاره له السحرة قدره...

 

تحت وابل الركل، كان العقيد ينتظر القدر الجديد بفارغ الصبر...

 

تحت وابل الرفس، كان العقيد ينتظر الخلاص بأسرع طلقة...

 

تحت وابل اللطم والصفع، كان جسد العقيد مجرد قشرة صرصور هجرتها روح الإزعاج والتشويش على الآذان التواقة لسماع أصوات الشحرور القادم للتّوّ للتبشير بزحف الربيع...

 

 

 

بتاريخ 28 نونبر  2011

 

 

 

 

الفهرس

 

الفصل الأول

الفصل الثاني

الفصل الثالث

الفصل الرابع

الفصل الخامس

الفصل السادس

الفصل السابع

الفصل الثامن

الفصل التاسع

الفصل العاشر

الفصل الحادي عشر

 

قائمة الروايات

 

 

عندما تتحدث الصورة

هوية في عين العاصفة

عدو الشمس

قيس وجولييت

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

saidraihani@hotmail.com

FRANCAIS

ENGLISH

الصفحة العربية

<title>http://www.raihanyat.com/arabicversion-novel4-index.htm</title>

<meta name="description" content=" رواية عدو الشمس، البهلوان الذي صار وحشا، أول رواية عن الثورة الليبية">

<meta name="keywords" content="رواية، ثورة، ليبيا">

 

image007

<title>http://raihanyat.com/arabicversion-novel4-index.htm</title>

<meta name="description" content=""عدو الشمس"، البهلوان الذي صار وحشا، أول رواية عن الثورة الليبية بقلم محمد سعيد الريحاني

<meta name="keywords" content="  ">

 

<meta name="keywords" content=" رواية، روايات، سرود، مسرودات،  كتابات سردية، سرد">