رَيْحَانِيَاتٌ

 

 

 

Description : Description : enemy_of_the_sun

 

 

 

 

الحاءات الثلاث

أعمال مشتركة

المدرسة الحائية

مجاميع قصصية

لقاءات مع مبدعين

روايات

 لقاءات مع الريحاني

بَيَانَاتُ أدبية

دِفَاعًا عَنِ الْقِرَاءَةِ

تكريم الأصدقاء

مترجمات ْ

قصص قصيرة جدا

درَاسَاتُ إسمية

المَكْتَبَةُ الإلكترونية

الأغنية العربية

السيرَةُ الذَّاتِيَةُ

أدب الطفل

الألبوم المفتوحُ

 

 

 

 

 

قصائد شعرية

أبحاث في الترجمة

أبحاث  في الفن

أبحاث  في الإعلام

 

"عَدُوُّ الشَّمْسِالبَهْلَوَانُ الذِي صَارَ وَحْشاً

 

أول رواية عن الثورة الليبية

 

 

 

الفصل العاشر:

 

 

 

جلس العقيد على كرسي هزاز في شرفة قصره بمدينة سرت، رشف من فنجان قهوته ثم سبح بنظره في صفرة الصحاري الممتدة نحو الأفق الأزرق في عناق سماوي-أرضي عَشِقَهُ منذ كان طفلا صغيرا. وانتبه فجأة إلى أنه حكم هذه المنطقة لمدة تزيد عن الأربعين عاما ولا زالت الصحراء صفراء قاحلة، ولا زال الأفق عاريا لا نهائيا في عريه، ولا زالت خرائط الطفولة على حالها فأفلتت منه دهشة  أخمدها للتو:

- ألم أنجز شيئا خلال كل هذا العمر على كرسي الحكم؟!...

 

دون سابق إذن أو إشعار، اقتحم خلوته عسكري من المقاتلين الغرباء الذين بقوا معه لقاء المال الوفير. التفت إليه متوجسا. لقد صارت أخبار رجال المرتزقة كلها سيئة لأنهم يريدون العودة إلى ديارهم سالمين قبل وصول الثوار إلى رقابهم. لذلك فهم يكبرون الأخطار المحدقة تكبيرا يدرك العقيد حجم المبالغة فيه ولكنه يصدقها ويتحرك على خلفيتها طلبا لسلامته الجسدية:

- أيها الزعيم، المعركة ضارية عند مداخل المدينة والثوار يحاصرون المدينة من كل جانب ويتقدمون من الجهات الأربع...

- حسنا، لغموا المسالك ووزعوا القناصة على الأسطح العالية واستعدوا...

- ألن تسهر على توزيع الجنود بنفسك، أيها الزعيم؟

- لا، أنا سأسهر على كتابة رسالة لعائلتي في موضوع أهم. يمكنك أن تنصرف الآن....

 

انصرف الجندي دون تحية، تاركا العقيد يفتش في جيوبه عن ورقة وقلم. لم يجد العقيد في كل جيوبه غير علبة سجائر أمريكية ألقى بها إلى الشارع ثم قام من كرسيه الهزاز مبتعدا عن الشرفة نحو مكتبه حيث غاب ثلثا جسده وراء خشب المكتب بينما غاب الثلث الباقي في الورقة التي استلها من ملف مجاور ليكتب رسالة  لعائلته:

"عائلتي العزيزة،

تحية طيبة

أما بعد،

فأرجو أن تصلكم هذه الرسالة وأنتم في منأى من كل سوء. كما أرجو أن تكونوا قد بدأتم التأقلم مع الوضع الجديد على الحدود.

لقد عشنا الحلم، يا أحبتي، وحان وقت الرحيل الذي لا بد منه. سنرحل جميعا ولكن ستكون لكل واحد منا وجهته:

عائشة، اذهبي مع عائلتك إلى الجزائر لتضعي حملك هناك وتجنبي تنشئة مولودك تنشئة الأبطال فذلك وهم زائف...

صفية،  لا تتزوجي بعدي برجل يسحق صورتي بقدمه على حافة فراشك كل صباح عند يقظته.

هانيبال، اعتن بأمك وترحم على إخوتك وأبيك حين تتذكر بأنه كانت لك عائلة حولك.      

محمد، حافظ على ثروة العائلة في الخارج...

واعلموا بأنه ستسبقكم شاحنة محملة بسبائك الذهب رشوة لمن يقف في وجهكم على الحدود. بعد ذلك، ستتبعكم شاحنات أخرى محملة بسبائك أخرى لتكون لكم مددا ولتعينكم على قضاء بقية العمر في بحبوحة لم تروا طيلة حياتكم غيرها. أما أنا فقد قررت الوفاء لروح السلومون في أعماق دواخلي: لقد قررت أن أموت هنا في مدينتي، سرت، كريما شريفا...

سأظل هنا وحيدا وسط المرتزقة ولو أن غربتي هنا لا يكفي لوصفها مداد الأرض"...

 

دخل جنود غرباء على العقيد ليطلبوا منه الانتقال إلى شقة أخرى أكثر أمانا نظرا للتقدم المستمر للثوار على الميدان فقطع انسيابية عواطفه ومشاعره ثم استدار جهتهم مستفسرا:

- ما الجديد؟

- الثوار يتقدمون بسرعة أكبر مما يمكن تصوره وهم على مشارف حي القصر!...

- وما العمل؟

- لا بد من تغيير إقامتك بالخروج من قصرك هذا إلى إقامة جديدة في شقة من شقق الأحياء الخلفية...

- ويحك، ألا تضرب الحساب لوشاية الوشاة من السكان الجيران؟!

- لم يبق في كل مدينة سرت أحد غيرك، أيها الزعيم. كل السكان فروا بجلدهم إلى المدن والقرى المجاورة طلبا للنجاة...

- شقة من تقترح كملجأ آمن، أيها العسكري؟...

- أنا لا أقترح شقة من الشقق، أيها الزعيم. كل الشقق في سرت فارغة. يكفي ركل إحداها لتقيم فيها قبل اقتراب الثوار...

- وإذا ما اقتربوا من منطقتها؟...

- آنئذ، سنركل باب شقة أخرى لتقيم أنت فيها. المهم هو سلامتك لأطول مدة ممكنة...

- لأطول مدة ممكنة؟!...

 

أومأ الجنود  برؤوسهم، غير واعين على ما يبدو بالمقصود من السؤال، فأمرهم العقيد بالانصراف كي يتفرغ لإكمال الرسالة بين يديه:

"في الحقيقة، كنت دائما وحيدا. لكن وحدتي كانت تحفزني على حب الحياة. أما اليوم، فوحدتي تحفزني لارتكاب أشياء أخرى...

كل الشبيهين ممن استعملتهم طيلة حياتي في فترة الرفاه والرخاء هربوا اليوم من يدي في لحظات الشدة. ولذلك، فإن أول طلقة رصاص تطلق في الهواء ستصيبني حتما إذ لم تعد لي دروع الأمس البشرية التي كنت أتمتع بدفاعها عني...

لقد صرت أتنقل في الظلام وصارت الشمس ألدّ أعدائي.

وحدها الشمس تفضح تواجدي واتجاهاتي وتحركاتي...

صرت أكره الشمس كما صرت أغير باستمرار أماكن نومي. وأنا الآن أتساءل:

ما جدوى الحياة؟

عماذا أدافع؟

هل انتحر وحدي كما فعل هتلر؟

هل انتحر مع أعدائي كما فعل شمشون؟

هل انتحر مع شعبي كما فعل بانيبال؟

الحقيقة، أنه لو كانت لي قنبلة ذرية، لكنت انتحرت ونحرت معي الجرذان ممن يحسبهم القانون الدولي شعبا له علي حقوق...

 

اقتحم المكان زمرة من الجنود يستعجلون انتقال العقيد إلى شقة أخرى أكثر أمانا لأن الثوار أضحوا على مرمى حجر...

 

في الشقة الجديدة، واصل العقيد كتابة رسالته التي تطلبت منه أياما من التحرير وإعادة التحرير في فضاءات شقق مفروشة وأخرى نصف مفروشة وثالثة عارية ورابعة مهدمة... لكن أسلوبه في كتابة الرسالة المطولةظل ثابتا:

"سأكون صادقا إذا ما قلت بأنني على يقين بأنني سأخرج ناجيا من كل هذه المعارك والدسائس والمؤامرات...

نعم، سأخرج منها حيا بفضل المسدس الذهبي الذي لا يفارق حزامي. طبعا هو ليس مسدسا للدفاع عن النفس ولكنه محل التمائم السحرية الواقية من شرور الأشرار.

لقد سلك الطريق قبلي نابوليون بونابارت الذي كان يتمنطق بسيف من الألماس يتفاءل به إذ لم يخسر معركة واحدة من معاركه منذ أول يوم تحزم به. كان ذلك زمن السلاح الأبيض أما اليوم فزمن السلاح الناري. لذلك، أخذت فكرة نابليون ولم آخذ بأداته.

لقد صنع لي سحرة إفريقيا تميمة تقيني من الغدر مهما تعددت وتنوعت أسلحته، وأغمدوها في قلب مسدس ذهبي لا يصدأ كشعار "شمس الفاتح لا بد أن تغيب" الذي لا يبلى ولا يصدأ. ولما اقترحت اختبارا للتميمة كي يطمئن بالي، تم وضع المسدس الذهبي كقلادة على عنق خرفان وماعز وبغال وحمير وجياد مرشحة للذبح. وعند تمرير شفرة السكين على نحورها، أبت الشفرة إراقة قطرة دم واحدة وظلت المواشي والبهائم المقترحة للذبح حية ترزق إلى يومنا هذا"...

 

اقتحمت المكان، هذه المرة، كوكبة كبيرة من الجنود الغرباء الذين انتشلوا العقيد من كرسيه وحملوه بالتناوب على ظهورهم مسرعين الخطى في دروب ضيقة ومهجورة يصفر الرصاص في فراغاتها يمينا ويسارا:

- إلى أين أنتم هاربون بي؟...

- لقد سقطت سرت بالكامل في يد الثوار لكنهم سيعرفون، مع شروق الشمس، بأهم استولوا على أرض محروقة...

- والوجهة الآن؟

- إلى أي مكان في الصحاري...

 

 

 

 

الفهرس

 

الفصل الأول

الفصل الثاني

الفصل الثالث

الفصل الرابع

الفصل الخامس

الفصل السادس

الفصل السابع

الفصل الثامن

الفصل التاسع

الفصل العاشر

الفصل الحادي عشر

 

قائمة الروايات

 

 

عندما تتحدث الصورة

هوية في عين العاصفة

عدو الشمس

قيس وجولييت

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

saidraihani@hotmail.com

FRANCAIS

ENGLISH

الصفحة العربية

<title>http://www.raihanyat.com/arabicversion-novel4-index.htm</title>

<meta name="description" content=" رواية عدو الشمس، البهلوان الذي صار وحشا، أول رواية عن الثورة الليبية">

<meta name="keywords" content="رواية، ثورة، ليبيا">

 

image007

<title>http://raihanyat.com/arabicversion-novel4-index.htm</title>

<meta name="description" content=""عدو الشمس"، البهلوان الذي صار وحشا، أول رواية عن الثورة الليبية بقلم محمد سعيد الريحاني

<meta name="keywords" content="  ">

 

<meta name="keywords" content=" رواية، روايات، سرود، مسرودات،  كتابات سردية، سرد">